عمر فروخ

599

تاريخ الأدب العربي

بتدبيرك . . . وبقراط علّم العلل والأمراض بلفظ حسّك « 1 » . . . وأن صناعة الألحان اختراعك . . . وأن عبد الحميد بن يحيى باري أقلامك ، وسهل بن هارون مدوّن كلامك ، وعمرو بن بحر مستمليك « 2 » ، ومالك بن أنس مستفتيك « 3 » . . . ليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد « 4 » . . . . وذكرت أنك علق لا يباع ممّن زاد ، وطائر لا يصيده من أراد ، وغرض لا يصيبه إلّا من أجاد . . . - من الرسالة الجدّيّة التي كتب بها من السجن يستعطف أبا الحزم بن جهور ويتنصّل ممّا نسب اليه : يا مولاي وسيّدي الذي ودادي له واعتدادي به « 5 » وامتدادي منه ، أبقاك اللّه ماضي حدّ العزم واري زند الامل ثابت عهد النعمة . إن سلبتني - أعزّك اللّه - لباس نعمائك وعطّلتني من حلي إيناسك « 6 » . . . وغضضت عنّي طرف حمايتك بعد أن نظر الأعمى إلى تأميلي لك وسمع الاصمّ ثنائي عليك « 7 » . . . فلا غرو ، قد يغصّ بالماء شاربه ، ويقتل الدواء المستشفي به ، ويؤتى الحذر من مأمنه وتكون منيّة « 8 » المتمنّي في أمنيّته ، . . .

--> ( 1 ) أفلاطون أستاذ ارسطوطاليس ، وهما أكبر فلاسفة اليونان أو أكبر - الفلاسفة . بطليموس عالم بالرياضيات والفلك . الأصطرلاب أداة تشبه الزاوية يقاس بها ارتفاع النجوم فوق الأفق . بقراط أو ابقراط أكبر الأطباء اليونانيين القدماء . ( 2 ) عبد الحميد بن يحيى وسهل بن هارون وعمرو بن بحر ( الجاحظ ) من كبار الكتاب والمنشئين العرب . ( 3 ) مالك بن انس فقيه أهل المدينة وقد ضرب المثل به في الفتيا ( بالضم ) فقيل : أيفتى ومالك في المدينة ؟ ( 4 ) في الفلسفة القديمة ان الإنسان هو العالم الأصغر ( ان كل ما في العالم موجود بصورة مصغرة في الإنسان : الصورة والمادة والعناصر الأربعة . . . الخ ) . ( 5 ) اعتدادي به : جعلته عدة لي ( استعين به في المستقبل على كل شيء ) . ( 6 ) الزند : قطعة من الحديد تقدح بها النار من حجر الصوان . وري ( بفتح فكسر ) الزند يري ( بفتح فكسر ) : اخرج نارا من حجر الصوان عند القدح . عطلتني : سلبتني الحلى التي ألبسها . ( 7 ) في هاتين الجملتين تضمين من بيت المتنبي : انا الذي نظر الأعمى إلى أدبي * وأسمعت كلماتي من به صمم . ( 8 ) المنية : الموت .